السيد مهدي الصدر
276
أخلاق أهل البيت ( ع )
شاق وتضحيات غالية - حريتها وحقوقها ، وغدت تستشعر المساواة بالرجل ، وتشاطره الأعمال في الدوائر والمتاجر والمصانع ، ومختلف الشؤون والنشاطات الاجتماعية . وابتهجت المرأة الغربية بهذه المكاسب التي نالتها بالدموع والمآسي ، متجاهلة واقع غبنها وخسرانها في هذا المجال . ولو أنها حاكمت وعادلت في ميزان المنطق بين المغانم التي حققتها والمغارم التي حاقت بها . . . لأحست بالأسي والخيبة والخسران . فقد خدعها دعاة التحرر في هذه الحضارة المادية ، وغرروا بها واستغلوا سذاجتها استغلالاً ماكراً دنيئاً . استغلوها لمضاربة الرجل ، ومكايدته حينما بدأ يطالب بمضاعفة أجور العمل وتخفيف ساعاته ، فاستجابت لذلك . . . تعمل اعمال الرجل قانعة بأجر دون أجره . واستغلوا أنوثتها في الحقل التجاري لمضاعفة الأرباح المادية ، لقدرتها على اجتذاب الزبائن وتصريف البضائع ، مستثيرين كوامن الجنس في نفوسهم فأي استغلال أنكى وأسوأ من هذا الاستغلال ؟ وكان عليها بعد هذا أن تضطلع بمهامها النسوية من الحمل والوضع والتربية والتدبير المنزلي ، إلى جانب كفاحها في سبيل العيش كيلا يمسها السغب والحرمان لنكول الرجل عن إعالتها في الغالب . وبالرغم مما حققته المرأة الأروبية من صنوف الانجازات والمكاسب ، فإنها تعتبر في المعيار المنطقي خاسرة مخفقة ، قد خسرت إزاء تحررها دينها وأخلاقها وكرامتها ، وأصبحت في حالة مرزية من التبذل والاسفاف . كما شهد به الغربيون أنفسهم مما أوضحناه سالفاً ونزيده ايضاحاً في الأبحاث التالية . تحرير المرأة في الاسلام وندرك من هذا العرض السالف مبلغ التخبط والتأرجح في تقييم المرأة عبر العصور القديمة والحديثة ، دون ان تهتدي الأمم إلى القصد والاعتدال ، مما